الهروب من القاهرة

“لشروق الشمس.. وغيرها”

ثَمّةَ امرأةٌ
ترقبُ شروقَ شمسٍ قديمٍ على بحرِ البلطيق
من شُرفةٍ في الزمالك.

النهارُ يتسلقُ ظِلالَ الأمكنة
لتصيرَ أمكنة
لا بحرَ في جنينةِ الأسماك،
هنالكَ أشجارُ نخيلٍ شاهقة لا تُشبه الشُعَب
وأنتَ تركض
في شوارعَ يطمسونَ مِن جُدرانِها صُورَ الشُهداء
ليعلقوا لافتاتِ المُرشّحين
إلى المجلسِ والهُتاف
وتمجيدِ الفشل

المدنُ ليستْ كخرائطها
لا كما أنتَ في زيّ المدرسة
ليست كصور الأبيض والأسود
ولا أنتَ تُشبه المرايا

المدينةُ تُغيّرُ جِلدها
تتأهبُ للدغِ الأجيالِ الجديدة
بِسُّم الهزيمة نفسه
وأنتَ تركض
تبحثُ عَمّن يُقلُّك للمطار
هرباً مِمنْ سَتربتُّ على كتفك ليلاً
مَنْ ستبتسمُ لشعرك المنكوشِ في الصباح
وتخففُ عنك الكوابيسَ ووطأةَ الأيام
مِن الواحاتِ البعيدةِ قبلَ أن تَؤول إلى سَراب
والماءِ الذي سيتلوهُ ظمأ
من الشمسِ التي تُشرقُ كي تَغرب
واللقاءِ الذي يَنتهي بوداع
هرباً من الحنين
في شُرفة بالزمالك.


نشرت المقالة الأصلية في البعيد

رسمة المقال من أعمال الفنان المصري شناوي

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s